الشيخ محمد اليعقوبي

179

فقه الخلاف

القطع طويلة وتقطع عدة حيوانات في آن واحد ، فإن التسمية الواحدة حين القطع تحقق شرط التسمية لكل الذبائح في القطعة الواحدة . الثاني : في تحديد من تجب عليه التسمية من العمال المشغّلين لماكنة الذبح : والجواب : هو من يُنسب إليه الفعل - أي الذبح - باعتبار إقوائية سببه ، أو باعتباره السبب الأخير في سلسلة علل الذبح ، فقد يكون هو من يعلق الذبائح على الحزام المتحرك أو من يضغط الزر الكهربائي للتشغيل أو من يشغّل آلة القطع بعد تعليق الذبائح وتحريكها . وقد بين ذلك بعض الأعلام المعاصرين ، قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( والتحقيق : أن الذابح هو الشخص‌الذي يتحقق على يده الجزء الأخير من سبب الذبح ، فإذا فرض أن الماكنة كانت في حالة التشغيل ويأخذ العامل الحيوان ويربطه بها الواحد تلو الآخر ليذبح أتوماتيكياً كان الذابح من يقوم بربط الحيوان لا محالة ؛ لأنه المحقق للجزء الأخير ويكون الذبح بعد ذلك بمثابة الفعل التوليدي الصادر منه فيجب التسمية عليه . وعندئذ يمكن‌أن يقال : بكفاية التسمية عند ربط كل‌حيوان بالآلة أو وضعه على المذبح ؛ لأنه شروع في الذبح بها ، ويكفي التسمية عنده ؛ لصدق عنوان ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . نعم ، لو كان ربطه لأجل أن يذبح فيما بعد بالآلة لا الآن لم يجزئ التسمية عنده . وقد ينعكس الأمر بأن يفرض ربط الحيوان بالآلة أولًا ثم تشغيلها ، أو يكون المسؤول عن تشغيلها شخص آخر غير من يربط الحيوان بها ، كما لعله كذلك في ذبح الدجاج بالماكنة حيث يربط بشريط دائري ثم يجعل الشريط على الماكنة لتدور بها على المذبح سريعاً ، ففي مثل ذلك يكون تشغيل الماكنة أو وضع الشريط عليها هو الجزء الأخير من السبب ، فيكون المسؤول والمتصدي لذلك هو الذابح فيجب تسميته . ولو كان بفعل أكثر من واحد كفى تسمية واحد منهم في صدق ذكر اسم الله على